وكالة أنباء الحوزة - في كلمةٍ ألقاها يوم السبت (22 أغسطس/آب 2026م) خلال الملتقى الخاصّ باليوم العالميّ للمسجد وحفل التكريم الوطنيّ الرابع لناشطي المساجد في إيران، الذي أقامته تعبئة المساجد والأحياء في مسجد جمكران المقدّس، أحيا حجّة الإسلام والمسلمين حسين طائب، رئيس منظّمة تعبئة المستضعفين، ذكرى الشهداء ولا سيّما القائد الشهيد (رضوان اللّه تعالى عليه) وسائر شهداء الحرب الأخيرة والفريق الشهيد الحاج قاسم سليمانيّ، موضحًا: تُقام هذه المراسم في ظروفٍ حاول فيها الاستكبار العالميّ بقيادة الولايات المتّحدة والكيان الصهيونيّ، بعد إخفاقه في مختلف الجبهات أمام إيران، تعويض هزائمه عبر استهداف ركائز جبهة المقاومة.
وأشار إلى الدور المحوريّ للمسجد في تشكيل واستمرار الثورة الإسلاميّة، مضيفًا: ليس المسجد مجرّد مكانٍ للعبادة؛ بل هو قاعدةٌ للمقاومة الثقافيّة والاجتماعيّة، بل والعسكريّة أيضًا، للشعب الإيرانيّ. وقد جعلت الرؤى الاستراتيجيّة للإمام الخمينيّ الراحل (قدّس اللّه سرّه) والقائد الشهيد الإمام الخامنئيّ (رضوان اللّه تعالى عليه) من المسجد مركزًا للصمود في مواجهة الاستكبار، وهو ما أتاح للشعب الإيرانيّ ولأحرار العالم أن يدركوا بوضوحٍ إمكانيّة مقاومة العدوّ والانتصار عليه.
تصوّر أمريكا بالقضاء على قاعدة المقاومة كان خطأً استراتيجيًّا
وتابع رئيس منظّمة تعبئة المستضعفين: ظنّ الأمريكيّون أنّ استهداف وليّ أمر المسلمين، ومحيي المساجد ومُعمّرها، سيؤدّي إلى القضاء على قاعدة المقاومة وإقصاء الشعب عن الساحة، إلّا أنّ النتائج جاءت معاكسةً تمامًا؛ فباستشهاده لم تضعف جبهة المقاومة، بل ازداد حضور الجماهير في المساجد وميادين العمل.
وأضاف: إنّ قواعد المقاومة تشهد اليوم حضورًا واسعًا لأبناء الشعب، سواءٌ في المساجد أم في الميادين الاجتماعيّة والسياسيّة، بمختلف توجّهاتهم وأذواقهم، وقد أثبتوا جميعًا صمودهم في مواجهة الاستكبار.
الشعب الإيرانيّ لم ينخدع بعودة العدوّ إلى طاولة المفاوضات
وأشار حجّة الإسلام والمسلمين طائب إلى الحرب الأخيرة وسلوك العدوّ، قائلًا: لقد خاض العدوّ المجرم الحرب ضدّ إيران بكلّ ما يملك من قدراتٍ عسكريّةٍ وإعلاميّةٍ، لكنّه عندما أدرك أنّ الشعب الإيراني لن يتراجع، اضطرّ إلى طلب وقف إطلاق النار، ثمّ العودة إلى المفاوضات، غير أنّه لم يلبث أن نقض حتّى بنود الاتفاق الذي توصّل إليه.
وأضاف موضحًا: تعهّد العدوّ في مذكّرة التفاهم بالوفاء بالتزاماته خلال مدّة 60 يومًا، وألّا يهدّد، وألّا يشنّ هجومًا على محور المقاومة، وأن يكل إدارة مضيق هرمز إلى إيران؛ إلا أنّه لم يلتزم بأيٍّ من هذه التعهّدات وعاد مجدّدًا إلى سياسة نقض العهود وممارسة الضغوط. ورغم ذلك، لم ينخدع الشعب الإيرانيّ بهذه العودة الظاهريّة إلى المفاوضات.
العمليّات الحاسمة كشفت ضعف الجيش الأمريكي
وأشار رئيس منظّمة تعبئة المستضعفين إلى قدرات القوّات المسلّحة للجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة، مؤكّدًا: لقد كشفت العمليّات الحاسمة التي نفّذتها القوّات المسلّحة للجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة، أمام أنظار العالم، مواطن الضعف في الجيش الأمريكيّ، رغم ما يمتلكه من ميزانيّاتٍ ضخمةٍ وإمكاناتٍ استخباراتيّةٍ وعمليّاتيّةٍ هائلةٍ، وكان يظنّ أنّه قادرٌ على حسم المعركة مع إيران خلال فترةٍ وجيزةٍ.
وأضاف: إنّ الشعب الإيرانيّ والقوّات المسلّحة الإيرانيّة لم يظهرا أيّ ضعفٍ خلال الحرب الأخيرة، بل كان العدوّ هو الذي اضطرّ إلى التراجع، وطلب وقف إطلاق النار، ثمّ العودة إلى طاولة المفاوضات.
الأحياء المرتكزة على المساجد؛ الاستراتيجيّة الجديدة لحلّ مشكلات المجتمع
وفي جانبٍ آخر من كلمته، شدّد حجّة الإسلام والمسلمين طائب على ضرورة تعزيز دور المسجد في معالجة القضايا الاجتماعيّة ومشكلات الأحياء، قائلًا: لقد أكّد قائد الثورة الإسلاميّة، سماحة آية اللّه السيّد مجتبى الخامنئيّ (حفظه اللّه)، في حكم تعييني، ضرورة تطوير الخدمات الاجتماعيّة المؤثّرة، وتوسيع المجموعات الجهاديّة، وتفعيل تعبئة مختلف الشرائح انطلاقًا من المسجد. واليوم نحن بحاجةٍ إلى مسجد يضطلع بدورٍ فاعلٍ في تقديم الخدمات الاجتماعيّة.
وتابع: كما أكّد سماحته أنّه إلى جانب تعبئة المساجد، ينبغي تفعيل تعبئة الميادين أيضًا، ولذلك يجب أن يتحوّل تشخيص مشكلات الأحياء والسعي إلى معالجتها عبر تفعيل نوى المقاومة إلى الاستراتيجيّة الأساسيّة للتعبئة. كما أنّ رئيس الجمهوريّة ينظر بإيجابيّةٍ إلى هذا التوجّه، ويعتبر المسجد المحور الرئيس لمعالجة مشكلات الأحياء.
وأوضح: إنّ المسجد الذي ننشده هو مسجدٌ يربط حاجات المحتاجين بقدرات أصحاب الطاقات والإمكانات، ويكون إمام الجماعة محور حركته، فيما تكون التعبئة الذراع التنفيذيّة له في تنظيم جهود الناس وربط إمكانات الحيّ باحتياجاته».
وحدة الشعب هي السند الحقيقيّ للقوّة الوطنيّة
وشدّد رئيس منظّمة تعبئة المستضعفين على أنّ القوّة الصاروخيّة التي تمتلكها إيران اليوم تستند، قبل كلّ شيءٍ، إلى وحدة الشعب وتماسكه، قائلًا: إذا تشكّل حيٌّ مرتكزٌ على المسجد ووقف أبناؤه إلى جانب بعضهم البعض على أساس المحبّة والتعاطف والتآزر، فإنّ الوحدة الوطنيّة ستزداد رسوخًا. وطالما بقيت هذه الوحدة قائمةً، يمكن الصمود بوجه ضغوط العدوّ وعدم التراجع عن المواقف الوطنيّة.
وأضاف: إنّ القضيّة الأساسيّة في البلاد اليوم هي الوحدة، وكلّما زادت هذه الوحدة بين مختلف شرائح المجتمع، أمكن للقوّات المسلّحة للجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة أن تنتهج استراتيجيّة أكثر هجوميّة وحسمًا.
تصريحات ترامب تعبّر عن عجزه
وفي ختام كلمته، أشار رئيس منظّمة تعبئة المستضعفين إلى المواقف الأخيرة للرئيس الأمريكي، قائلًا: إنّ مسار العدوّ اليوم مسارٌ تنازليٌّ، وما يطلقه ترامب من تصريحاتٍ ليس إلّا تعبيرًا عن حالةٍ من العجز واليأس، لا عن امتلاك زمام المبادرة. كما تظهر استطلاعات الرأي داخل الولايات المتّحدة أنّ جزءًا كبيرًا من الشعب الأمريكيّ يرى أنّ الحرب مع إيران كانت خطأً.
وأضاف: يسعى الأمريكيّون اليوم إلى خفض التوتّر مع إيران والعودة إلى الحرب المركّبة، لإثارة الاستياء الاجتماعيّ وخلق تحدّياتٍ أمنيّةٍ داخل البلاد، كما يعملون في الوقت نفسه على بثّ الفرقة بين إيران وجيرانها.
وصرّح حجّة الإسلام والمسلمين طائب قائلًا: لقد أدركت الولايات المتّحدة خطأ حساباتها تجاه إيران، كما أيقنت أوروبا أنّ موقعها في معادلات ترامب الأمنيّة بات هامشيًّا. واليوم تشهد الخارطة العالميّة للقوّة تحوّلًا جذريًّا، ولم يعد في وسع الولايات المتّحدة أو الكيان الصهيوني الادّعاء بأنّهما يمثّلان محور العالم والمنطقة.
لمراجعة التقرير باللغة الفارسية يرجى الضغط هنا.
المحرر: أمين فتحيّ
المصدر: وكالة أنباء الحوزة





تعليقك